شهدت المغرب مؤخرا عدة تظاهرات واحتجاجات على خلفية مطالبات فئوية وسياسية، حيث يتحدث البعض عن وجود أزمات في البلاد رغم النمو الاقتصادي الذي حدث خلال الفترة الأخيرة.
طلاب وجدة
خلال الأسبوع الماضي شهدت مدينة وجدة شمال المغرب مواجهات عنيفة بين طلاب جامعة محمد الأول وقوات الأمن المغربي داخل الحرم الجامعي، أسفرت عن عدد من الجرحى في الجانبين بحسب مصادر أمنية وحقوقية، وجاءت المواجهات على خلفية اعتصام لعدد من طلاب كلية حقوق بالجامعة كانوا قد دخلوا فيه طوال أربعة أسابيع دون تلبية إدارة الجامعة لمطالبهم، لكن الطلبة فوجئوا بتدخل الأمن داخل الحرم ما أسفر عن مواجهات عنيفة بين الجانبين.
وحاصر الطلبة سيارة كانت تحمل 14 عنصرا من القوات المساعدة، وعملوا على إلحاق أضرار بها، ولم يفرج الطلبة عن العناصر الأمنية، إلا بعدما دخلوا في مفاواضات مع قوات الأمن التي أفرجت بدورها على 6 من الطلبة كانت قد اعتقلتهم على خلفية هذه المواجهات.
على إثر ذلك انتقد عدد من المحللين دخول الأمن المغربي لساحات الحرم الجامعي رغم طلب رئيس الجامعة ذلك، فيما تخوف البعض من تحول الجامعات في عموم المغرب خلال الأيام القليلة المقبلة إلى ساحة للمواجهات بين الطلبة والأمن بعد هذه المواجهة، ما يشير إلى دخول المغرب إلى مرحلة جديدة من الفوضى.
احتجاجات النساء
بعيدًا عن وجدة وما حدث بها، فإنه وقعت العديد من الاحتجاجات الفئوية الأخرى فمنذ حوالي أسبوعين تظاهر مئات النساء في المغرب للدعوة إلى وقف التميز ضدهم والتصدي لظاهرة العنف ضد المرآة في المملكة، وتجمعت نحو 1000 أمرآة بالرباط حاملين أعلامًا وبالونات برتقالية مع شعارات منددة بـ”تأخر الحكومة فى إصدار قوانين تحمي النساء”.
جاءت هذه المسيرة بعد ثلاث سنوات من إقرار الدستور ومجيء الحكومة، ويقول حقوقيين مغربين إنه ما زال هناك تلكؤ في تطبيق الدستور وإصدار قوانين من شأنها أن تحمي النساء من العنف، وتناهض التمييز، وتنص المادة 19 من الدستور المغربي على أن “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
حركة 20 فبراير
صعدت حركة 20 فبراير الحقوقية من احتجاجاتها خلال الأسبوع الأخير بالمغرب، وقررت الخروج إلى العديد من المدن، احتجاجا على غلاء المعيشة وملف حقوق الإنسان، ودائمًا ما تندد خلال مسيراتها ووقفاتها الاحتجاجية في بعض المدنِ المغربية بالتضييقِ الذي يتعرض له نشطاؤها، ويطالبون بإطلاق سراح معتقلي الحركة وتوسيعِ هامشِ الحريات ومكافحة الفساد في البلاد.
وفي تحد واضح للسلطات الأمنية خرجت حركة 20 من فبراير في مسيرات في بعض المدن، حيث رفع المتظاهرون خلال هذه المسيرات شعارات منددة بالمتابعات والأحكام الصادرة في حق نشطاء الحركة، وبالتضييق على الحركة الاحتجاجية والاجتماعية والحقوقية، وبما أسموه بعودة الدولة البوليسية.
هذه التظاهرات التي تعددت رغم المؤشرات والتقارير الأخيرة التي تتحدث عن نمو اقتصادي في المغرب، تؤكد ما يقوله بعض المحللون أن الدولة تعاني من عدة أزمات أهمها غلاء الأسعار وما يعيشه جنوب المغرب من فيضانات أدت إلى وفاة أكثر من خمسين شخصا فضلًا عن مساءلات عديدة في ملف حقوق الإنسان، الأمر الذي يشير إلى أن المغرب يواجه تحديات قد تكون الأصعب مند سنوات عديدة.