من اسرار التاريخ
ليلة قتل الخليفة العباسي الامين
اقراوا التاريخ جيدا .. ولا تتركوا رجال الدين يزينون لكم عصور "الخلفاء"
ففيها الاب يقتل ابنه والاخ يقتل اخيه طمعا بالسطة والجاه
فالتاريخ الاسلامي كله ليس الا تاريخ صراع على السلطة
فيما يلي نموذج من التاريخ :
اتبعت الدولة العباسية منذ قيامها نظامًا أدى في نهاية الأمر إلى تفرق الكلمة وكثرة الصراعات وضعف دولة الخلافة العباسية، على الرغم من طول مدتها، ألا وهو نظام البيعة لأكثر من ولي للعهد متعاقبين،
فالخليفة العباسي الأول 'السفاح' أوصى لأخيه أبي جعفر المنصور ومن بعده لعيسى بن موسى ابن عمه، فلما ولي أبو جعفر أجبر عيسى على أن يخلع نفسه، وبايع لابنه المهدي،
ثم كرر المهدي نفس الخطأ، وعهد للأمر من بعده لولده الهادي ومن بعده لولده الثاني الرشيد، فلما ولي الهادي حاول خلع أخيه الرشيد فلم يسعفه الأجل ومات قبل ذلك، فلما ولي الرشيد ارتكب نفس الخطأ ولكن بصورة أشد، أدت لحصول هذه المأساة؛ حيث جعل ولاية العهد لابنه الأمين رغم أنه أصغر من المأمون، لمحبتة لزبيدة أم الأمين، ولما أحس بخطئه أحب أن يعالجه؛ فزاد الطين بلة، حيث أعطى للمأمون امتيازات تجعله مستقلاً تمامًا عن أخيه الأمين، ثم إنه لم يقتصر على ذلك، بل أضاف إليهما أخًا ثالثًا، هو القاسم، وأعطاه امتيازات الجزيرة وأرمينية، كل ذلك أدى لاشتعال نار الخلاف بين الأخوة، وهو ما حدث بالفعل بين الأمين والمأمون.
لما مات الخليفة هارون الرشيد، قام على أمر بيعة الأمين حاجب الرشيد الفضل بن الربيع، فبايعه الناس والقواد ومعظم الجيش، وثقل ذلك على المأمون جدًا، ولكنه دخل في بيعة أخيه على دغل عنده، وكان وزير المأمون والمقدم عنده هو الفضل بن سهل، وهو الذي زين له أمر البيعة لنفسه، ولكن أمره بالتمهل، وألا يقدم على أخيه في بغداد.
كان الفضل بن الربيع مستوليًا على الأمين؛ فهو الذي قام بأمر بيعته يكره المأمون جدًا، ويرى أن المأمون لو صار يومًا خليفة لذهب جاهه وسلطانه ونفوذه الذي بناه عبر السنين منذ أيام الرشيد، لذلك زين
وقام لأمين بخلع أخيه المأمون من ولاية العهد، وعقد الولاية بالعهد لابنه موسى بن الأمين، وقطع الخطبة لأخيه، وأزال اسمه من السكك والمناشير، وكان ذلك إيذانًا بالمجاهرة بالعداوة والخلاف، وبداية لحروب وأهوال طويلة بين المسلمين.
فأعد المأمون جيشًا كبيرًا من أهل خراسان، وجعل قيادته للداهية طاهر بن الحسين، وأحسن تدبير الأمور جدًا، فحين أعد أخاه الأمين جيشًا لمحاربة أخيه في خراسان بقيادة علي بن عيسى بن ماهان, وكانت النتيجة هزيمة جيش الأمين، وقتل قائده علي بن عيسى، مما قوى جانب المأمون على الأمين، ثم أرسل الأمين جيشًا آخر بقيادة عبد الرحمن بن جبلة، فهزم أيضًا، وقتل قائده، فاضطربت الأمور على الأمين.
ومما زاد موقف الأمين صعوبة، هو حدوث فتنة عصيبة في صفوف جنود الشام الذين قدموا لنصرته، مما أدى لتفرقهم عنه، بل تطور الأمر أكثر من ذلك، فدخل بعض قادة جند الشام، وهو الحسين بن علي، فخلع الأمين وبايع للمأمون، ولكنه ما لبث أن قُتل،
وازدادت الأمور اضطرابًا، وفي نفس الوقت كانت جيوش المأمون سامعة مطيعة في غاية النظام.
ثم حدث أن بايع أهل مكة والمدينة المأمون، وخلعوا الأمين لما رأوا منه من نكصان للعهد السابق لأخيه، ولما رأوا منه من لهو ولعب واشتغال بالباطل عن أمر الخلافة، في حين أن المأمون كان يجالس العلماء والفقهاء والأدباء.
بدأت الجيوش تفد من كل الاتجاهات لحصار بغداد وإرغام الأمين على التنازل لأخيه، وشُدد الحصار على بغداد حتى أصاب الخراب معظم ديارها، وانتشر الفزع والخوف والغلاء والمجاعة في بغداد.
واجتهد الأمين في المصابرة ودفع الجيوش، ولكن الناس انفضت من حوله، فلما يأس من أمره حاول أن يستأمن لنفسه عند أخيه المأمون، وذلك عن طريق القائد هرثمة بن أعين، فلما أحس القائد الآخر ـ وهو طاهر بن الحسين ـ بالأمر، خشى أن يفوته الشرف والمكانة، وتضيع جهوده السابقة كلها وتنسب لهرثمة، فأمر بالاحتياط على الأمين، ثم أمر بعض جنوده من الأتراك غير العرب بقتل الأمين، فدخلوا عليه ليلة الأحد 25 محرم سنة 198 هـ، وقتلوه بالسيوف، ثم احتزوا رأسه ونصب رأسه على رمح، ثم دخل طاهر بن الحسين بغداد، وخطب الناس خطبة بليغة مهدت الأمور للمأمون
ليلة قتل الخليفة العباسي الامين
اقراوا التاريخ جيدا .. ولا تتركوا رجال الدين يزينون لكم عصور "الخلفاء"
ففيها الاب يقتل ابنه والاخ يقتل اخيه طمعا بالسطة والجاه
فالتاريخ الاسلامي كله ليس الا تاريخ صراع على السلطة
فيما يلي نموذج من التاريخ :
اتبعت الدولة العباسية منذ قيامها نظامًا أدى في نهاية الأمر إلى تفرق الكلمة وكثرة الصراعات وضعف دولة الخلافة العباسية، على الرغم من طول مدتها، ألا وهو نظام البيعة لأكثر من ولي للعهد متعاقبين،
فالخليفة العباسي الأول 'السفاح' أوصى لأخيه أبي جعفر المنصور ومن بعده لعيسى بن موسى ابن عمه، فلما ولي أبو جعفر أجبر عيسى على أن يخلع نفسه، وبايع لابنه المهدي،
ثم كرر المهدي نفس الخطأ، وعهد للأمر من بعده لولده الهادي ومن بعده لولده الثاني الرشيد، فلما ولي الهادي حاول خلع أخيه الرشيد فلم يسعفه الأجل ومات قبل ذلك، فلما ولي الرشيد ارتكب نفس الخطأ ولكن بصورة أشد، أدت لحصول هذه المأساة؛ حيث جعل ولاية العهد لابنه الأمين رغم أنه أصغر من المأمون، لمحبتة لزبيدة أم الأمين، ولما أحس بخطئه أحب أن يعالجه؛ فزاد الطين بلة، حيث أعطى للمأمون امتيازات تجعله مستقلاً تمامًا عن أخيه الأمين، ثم إنه لم يقتصر على ذلك، بل أضاف إليهما أخًا ثالثًا، هو القاسم، وأعطاه امتيازات الجزيرة وأرمينية، كل ذلك أدى لاشتعال نار الخلاف بين الأخوة، وهو ما حدث بالفعل بين الأمين والمأمون.
لما مات الخليفة هارون الرشيد، قام على أمر بيعة الأمين حاجب الرشيد الفضل بن الربيع، فبايعه الناس والقواد ومعظم الجيش، وثقل ذلك على المأمون جدًا، ولكنه دخل في بيعة أخيه على دغل عنده، وكان وزير المأمون والمقدم عنده هو الفضل بن سهل، وهو الذي زين له أمر البيعة لنفسه، ولكن أمره بالتمهل، وألا يقدم على أخيه في بغداد.
كان الفضل بن الربيع مستوليًا على الأمين؛ فهو الذي قام بأمر بيعته يكره المأمون جدًا، ويرى أن المأمون لو صار يومًا خليفة لذهب جاهه وسلطانه ونفوذه الذي بناه عبر السنين منذ أيام الرشيد، لذلك زين
وقام لأمين بخلع أخيه المأمون من ولاية العهد، وعقد الولاية بالعهد لابنه موسى بن الأمين، وقطع الخطبة لأخيه، وأزال اسمه من السكك والمناشير، وكان ذلك إيذانًا بالمجاهرة بالعداوة والخلاف، وبداية لحروب وأهوال طويلة بين المسلمين.
فأعد المأمون جيشًا كبيرًا من أهل خراسان، وجعل قيادته للداهية طاهر بن الحسين، وأحسن تدبير الأمور جدًا، فحين أعد أخاه الأمين جيشًا لمحاربة أخيه في خراسان بقيادة علي بن عيسى بن ماهان, وكانت النتيجة هزيمة جيش الأمين، وقتل قائده علي بن عيسى، مما قوى جانب المأمون على الأمين، ثم أرسل الأمين جيشًا آخر بقيادة عبد الرحمن بن جبلة، فهزم أيضًا، وقتل قائده، فاضطربت الأمور على الأمين.
ومما زاد موقف الأمين صعوبة، هو حدوث فتنة عصيبة في صفوف جنود الشام الذين قدموا لنصرته، مما أدى لتفرقهم عنه، بل تطور الأمر أكثر من ذلك، فدخل بعض قادة جند الشام، وهو الحسين بن علي، فخلع الأمين وبايع للمأمون، ولكنه ما لبث أن قُتل،
وازدادت الأمور اضطرابًا، وفي نفس الوقت كانت جيوش المأمون سامعة مطيعة في غاية النظام.
ثم حدث أن بايع أهل مكة والمدينة المأمون، وخلعوا الأمين لما رأوا منه من نكصان للعهد السابق لأخيه، ولما رأوا منه من لهو ولعب واشتغال بالباطل عن أمر الخلافة، في حين أن المأمون كان يجالس العلماء والفقهاء والأدباء.
بدأت الجيوش تفد من كل الاتجاهات لحصار بغداد وإرغام الأمين على التنازل لأخيه، وشُدد الحصار على بغداد حتى أصاب الخراب معظم ديارها، وانتشر الفزع والخوف والغلاء والمجاعة في بغداد.
واجتهد الأمين في المصابرة ودفع الجيوش، ولكن الناس انفضت من حوله، فلما يأس من أمره حاول أن يستأمن لنفسه عند أخيه المأمون، وذلك عن طريق القائد هرثمة بن أعين، فلما أحس القائد الآخر ـ وهو طاهر بن الحسين ـ بالأمر، خشى أن يفوته الشرف والمكانة، وتضيع جهوده السابقة كلها وتنسب لهرثمة، فأمر بالاحتياط على الأمين، ثم أمر بعض جنوده من الأتراك غير العرب بقتل الأمين، فدخلوا عليه ليلة الأحد 25 محرم سنة 198 هـ، وقتلوه بالسيوف، ثم احتزوا رأسه ونصب رأسه على رمح، ثم دخل طاهر بن الحسين بغداد، وخطب الناس خطبة بليغة مهدت الأمور للمأمون