مفهوم الحق في السياسة عموما مفهوم نسبي، لكنه في السياسة الدولية مفهوم نسبي جدا.
هناك بالتأكيد مفاهيم متداولة اليوم حول القانون الدولية ومواثيق وعهود
احترام حقوق الانسان، التي ينبغي أن يتمتع بها الفرد بصفته إنسانا، بصرف
النظر عن الدول التي يتبع لها. لكن في السياسة، الأمر الحاسم هو القوة. قد
يمكنك انتزاع قرار دولي يؤكد حقوقك، وتعبئة رأي عام واسع حوله، لكن ما لم
تتوفر القوة، قوتك أو قوة حلفائك، لن تستطيع أن تجني شيئا من الاعتراف
بالحق.
انتزاع الحق أو الجدال حوله مهم، وهذا ما يسمى الشرعية
الدولية. لكنه غير كاف لاستعادته. كي ما يتحول الحق القانوني إلى ممارسة
فعلية للحق، ينبغي توفير القوة التي تفرضه أو تنتزعه. والقوة اليوم، في
عالم العولمة، ليست محدودة بنظام أو بلد، إنها "لعبة" عالمية، أي شبكة من
علاقات القوة المترابطة والمتشابكة.
من هنا أهمية التحالفات الدولية في صراعات تتخذ بشكل فوري اليوم طابعا
وبعدا عالميين. من لا يحظى بمثل هذه التحالفات، لا يتسطيع أن يوفر القوة
العالمية القادرة على الوقوف في مواجهة قوة عالمية مناوئة. وهذا هو جوهر
عمل السياسة.
من دون ما تقدمه لنا الدول العربية من دعم، كانت معركتنا
ستكون أقسى وأطول، ولو لم ننجح في إقناع بعض الدول الغربية بدعمنا، حتى في
الحدود السياسية الدنيا، كانت الدول العربية نفسها ستخشى من هذا الدعم
وتتركنا لوحدنا. وإذا خسرنا تحالفاتنا وتركنا أنفسنا نهبا لمشاعر الاحباط
والنقمة والسخط، سنترك لمصيرنا، ويكون وضعنا شبيها جدا بوضع الصومال. أي
حربا داخلية مستمرة من دون آفق ولا مخرج ولا حسم.
عمل السياسة
الرئيسي هو تنظيم القوى الذاتية وتأمين التحالفات الدولية التي تعزز من
موقفنا وتسمح لنا بأن نخوض المعركة العسكرية بشروط أفضل ومع أمل بحسم أسرع
وتجنب كارثة الصوملة والسقوط في الفوضى وانهيار الدولة وتفاقم النزاعات
الأهلية، حتى بين أصحاب المذهب والدين الواحد.
السياسة ليست نقيض
الحرب، هي بالعكس أساسها وموجهها ونبراسها. فالحرب من دون سياسة اقتتال لا
جدوى منه، والسياسة الفاقدة لوسائل تحقيقها كلام فارغ لا فائدة فيه. ولن
نكف عن ترداد مقولة كلوزفيتز القديمة : ليست الحرب سوى السياسة بوسائل
أخرى، أي بوسائل أكثر عنفا وقهرا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اشكر الساده الاعضاء على تعليقاتكم ومقتراحتكم ولكم كل التقدير والاحترام...تحياتى محمد محسن
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.