قائمة المدونات الإلكترونية

التحول من حال الخضوع الى حال الخنوع؟؟؟


شهد التاريخ أشكالاً متعددة من صناعة الخنوع. فمن شيمة القوة الساعية دوماً للهيمنة واستمرارها أن تستخدم كل السبل لإخضاع من يجب إخضاعهم خشية أن يتحولوا إلى قوة نافية. والسلطة العربية الراهنة لم تعدم وسيلة من الوسائل لإخضاع المجتمع ـ الشعب ـ الناس،الجماعات، الإنسان عموماً. لكن الإخضاع عبر القوة القمعية مرحلة وأساس للانتقال إلى صناعة الخنوع.لقد تم الإخضاع السلطوي العربي للناس في جميع أنحاء الوطن العربي عبر تحويل أجهزة حماية الدولة وأفراد المجتمع إلى أجهزة قمع المجتمع. إذ لا تقوم فكرة الدولة وتتحقق إلا بتوافر: الجيش، جهاز الشرطة ـ الأمن، القضاء.الجيش جهاز عسكري مسلح من شأنه أن يحمي حدود الوطن وثرواته وناسه من أي عدوان خارجي، أو منشأنه أن يعتدي على دولة أخرى لإخضاعها.تأمل حال الجيوش العربية، فالفرق الأقوى في الجيش هي فرق الحرس الجمهوري والحرس الملكي والحرس الوطني والفرق المستقلة التابعة مباشرة للحاكم.لو قلت لأوربي ان في البلدان العربية حرساً جمهورياً وملكياً وأميرياً لتبادر إلى ذهنه مجموعة صغيرة من الأفراد يحرسون رئيس الجمهورية أو مالك المملكة أو الأمير حين يذهب إلى هذا المكان أو ذاك خوفاً عليه من اعتداء ما. ولن يخطر على باله أبداً أن قوات الحرس الجمهوري والحرس الملكي والحرس الأميري هي العمود الفقري للجيش، هي التي تملك أحدث الأسلحة، وهي التي تضم النخبة، وهي المنتقاة بعناية شديدة، وأن ولاءها شبه مطلق للحاكم.فالحاكم لا يأمن الجيش ولهذا فهو عبر قوات الحرس يحقق هدفين: إخافة الناس وإخضاعهم من جهة وإخافة الجيش وإخضاعه، لأن الجيش بالنسبة للحاكم كالناس. ولهذا ففرق الحرس الجمهوري والملكي والأميري ليست عملياً من الجيش. إنها الجيش الخاص الذي يحيط بالعاصمة من كل الجوانب، وكما قلنا بأحدث الأسلحة. من هنا نفهم لماذا كان الناس يعوّلون على الحرس الجمهوري العراقي في صد العدوان الأميركي. لأن هذه القوات هي قوات حماية النظام الحاكم، بل الحاكم.يخلق الحرس الجمهوري والملكي مع الأيام لدى الشعب شعور فقدان الأمل بتغيير رأس النظام ينتقل الشعب من حال الخضوع للحاكم إلى حال الخنوع. إن الحاكم وقد تأكد من انتشار حال الخنوع يبدأ هو والمقربون منه في استباحة الوطن دون إحساس بأي خطر، ودون أي ذرة من الحياء الإنساني.أما جهاز الشرطة فهو جهاز لفض النزاعات التي تقوم بين مواطني الدولة وحمل الناس على الخضوع للقانون إنه ليس جهاز إخضاع سياسياً. إنه جهاز تنظيم حياة.هذا الجهاز تنظر إليه السلطة بنوع من الاستخفاف، لأنه جهاز ينفذ القانون العام، ولهذا فقد أقامت إلى جانبه أجهزة الأمن المتنوعة التي لا يخضع عملها لأي قانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اشكر الساده الاعضاء على تعليقاتكم ومقتراحتكم ولكم كل التقدير والاحترام...تحياتى محمد محسن

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.